القاضي النعمان المغربي

209

دعائم الإسلام

( 765 ) وعنه ( ع ) أنه قال : مر بي أبي ، رضوان الله عليه وأنا غلام صغير ، وقد وقفت على زمارين وطبالين ولعابين أستمع . فأخذ بيدي وقال لي : مر لعلك ممن شمت بآدم ، فقلت : وما ذاك ؟ يا أبت ! فقال : هذا الذي تراه كله من اللهو واللعب والغناء ، إنما صنعه إبليس شماتة بآدم حين أخرج من الجنة . ( 766 ) وعنه ( ع ) أنه بلغه قدوم قوم قدموا من الكوفة ، فنزولوا في دار مغن ، فقال لهم : كيف فعلتم هذا ؟ قالوا : ما وجدنا غيرها يا بن رسول الله ! وما علمنا إلا بعد أن نزلنا ، فقال : أما إذا كان ذلك فكونوا كراما ، فإن الله يقول ( 1 ) : وإذا مروا باللغو مروا كراما . ( 767 ) وعنه ( ع ) أنه قال : لا يحل بيع الغناء ولا شراؤه ، واستماعه نفاق وتعليمه كفر ( 2 ) . ( 768 ) وعنه ( ع ) أنه ذكر عنده الغناء فقال : والله ما سمعته أذناي قط .

--> ( 1 ) 25 / 27 . ( 2 ) حش ى - من مختصر الآثار : فكل هذا ينبئ عن تحريم اللهو وسماع الغناء والمزامير والطنابير وأشباه ذلك مما ينهى عنه ، وأما ما كان يتخذ من العرب وعند تعبية العساكر وعروضها وأشباه ذلك من احتفال الناس بين يدي الأئمة وأمراء الجيوش من ضرب الطبول والجفان وما يشاكل ذلك ، والنفخ في الأبواق والصفارات وما يشاكلها من المزامير مما لا يتلذذ به ولا يتلهى بمثله ، فليس ذلك مما نهى عنه ولا من نحو ما تقدم تحريمه والنهي عنه ، بل ذلك مما يستحب في مواضعه ، وقد جاء عن رسول الله ( صلع ) أنه مر بقوم من الزنج وهم يضربون طبولهم فقال : إيها إيها بني أرفدة ! لتعلم اليهود أن في ديننا فسحة ، فإن قال قائل فما لنا نسمع ونرى في البلدان التي بها سلطان الأئمة صلوات الله عليهم ، من الملاهي ما نهى عنه ؟ فقل له : ليس ذلك بأعظم من الفواحش التي نهى الله عز وجل عنها وحرمها فهم يفعلون ذلك في دورهم ودون أبوابهم وستورهم ، وإنما أمر الله عز وجل بإقامة الحدود من الفواحش التي أمر بإقامة الحدود عليها فيما بدا منها وشهد الشهود عليه ، وظهر ، وتوحد سبحانه بعلم ما بطن منها واستتر وبالعقوبة عليها أو العفو عنها قدم من ذلك ما شاء أن يقدمه عز وجل وأخر ما أخر ، وقد اتضح عند جميع الناس واشتهر إنكار الأئمة صلوات الله عليهم على فاعليه وترك الرخصة لهم فيه على أن ذلك ليس مما تجب فيه الحدود ، وإنما يجب إنكاره والنهي عنه .